محمد بن زكريا الرازي

131

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

المجري الطبيعي دخله في عدد ما يكون على خلاف المجري الطبيعي . والأشياء هذه من الأعراض تعرض في أعضاء مختلجة إما في المعدة فتعرض القيء والجشاء وإما في الأمعاء فيعرض الزحير واختلاف الدم وزلق الأمعاء والريح التي تخرج بصوت أو غير صوت والقرقرة وإما في المثانة فتقطير البول وإما في الصدر فالسعال وإما في الدماغ والصدر معا فالعطاس . 23 - [ والسعال ] أيضا يكون من القوة ومن سبب خارج عن المجرى الطبيعي ولذلك يحتاج أن يسهل الاستفراغ بالسعال أن تكون القوة قوية حتى يقبض عضل الحنجرة الصدر قبضا شديدا على الرئة حتى يخرج الهواء من الرئة بخفز شديد فيدفع الفضول التي في قصبة الرئة فيخرجها ولذلك قد ينبغي متى كانت القوة ضعيفة أن يقوى وأن يكون المادة التي عنها يحدث السعال معتدلة في كيفيتها أو كميتها أما في كيفيتها فحتى لا يكون لزجة ولا غليظة ولا رقيقة فإن كانت غليظة وجب أن تلصقها بالزوفا والفوذنج الجبلي والفوذنج البري وإن كانت لطيفة رقيقة وجب أن يغلظها بالنشاستح والأرز وإن كانت لزجة وجب أن يقطعها بالسكنجبين وبالأشياء الحريفة . وأما كميتها فحتى لا يكون كثيرة فيستضعف السعال لكثرتها فينبغي أن يستفرغ البدن بدواء مسهل واستصعاب السعال يكون عن غلظ المادة الذي يحدث عنها وعن رقتها وعن لزوجتها . فأما عن غلظها فإن المادة الغليظة يسد مجاري النفس حتى لا ينفذ فيها الهواء إلى خارج بقوة فيقلع ما قد لحج في تلك المجاري وأما رقتها فلأن المادة الرقيقة إذا لقيها الهواء الذي يخرج في السعال تتبدد وتزول ويحيد من حول ذلك الهواء فلا يخرج معه وأما لزوجته فلأن المادة اللزجة تلصق بالمجارى لصوقا يعسر معه مفارقتها إياه . والسعال والعطاس ينقيان الموضع الذي ينقيان بحميه خروج الهواء الذي يرتفع فيهما إلا أن السعال إنما ينقي الصدر وحده وذلك أن